أكرم بركات العاملي

87

حقيقت مصحف فاطمه عند الشيعه

ولكن يبقى هذا الاحتمال خلاف ما يفهم بدوا من عبارة « مصحف فاطمة من إملاء جبرئيل » فإن ما يخطر في الذهن من هذه العبارة هو كون كل المصحف من إملائه لا بعضه . أما الاحتمال الثاني : فقد احتمله السيد محسن الأمين رحمه اللّه في كتابه القيّم أعيان الشيعة « 1 » من دون أن يأتي بأية قرينة ترجّحه سوى استبعاد كون المراد من رسول اللّه جبرئيل . ولعل مما يقرّب هذا الاحتمال هو ما مرّ من وجود كتابين آخرين للسيدة الزهراء عليها السّلام أحدهما في الأخلاق والثاني في التشريع فيحتمل أن يكون المراد من مصحف فاطمة الذي هو من إملاء رسول اللّه أحدهما أو كلاهما ، ولا سيّما أن روايات المصحف الدالة على كون جبرئيل هو المملي تنفي عنه الأحكام الشرعية كما سيأتي إن شاء اللّه وهذا ما يقرّب كون كتاب التشريع هو مصحف آخر غير المملى من جبرئيل عليه السّلام . أما الاحتمال الثالث : وهو أن يراد من رسول اللّه جبرئيل ، فقد اختاره العلامة المجلسي في موسوعته الحديثية بحار الأنوار « 2 » . وقد يستقرب هذا الاحتمال لشاهد ورد في إحدى الروايات وهي رواية محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنه قال : « وخلّفت فاطمة مصحفا ما هو قرآن ، ولكنه كلام من كلام اللّه أنزل عليها ، إملاء

--> ( 1 ) الطبعة القديمة المطبوعة في مطبعة الإنصاف ، بيروت ، لبنان ، ط الثالثة 137 ه ج 1 ص 314 . ( 2 ) بحار الأنوار ج 26 ص 42 .